الشيخ عباس القمي

690

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

الشربة خبزا يماث ، فهيّئتها له ذات ليلة فاحتبس النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم فظننت أن بعض أصحابه دعاه فشربتها حين احتبس ، فجاء صلّى اللّه عليه وآله وسلم بعد العشاء بساعة فسألت بعض من كان معه : هل كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم أفطر في مكان أو دعاه أحد ؟ فقال : لا ، فبتّ بليلة لا يعلمها الّا اللّه من غمّ أن يطلبها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ولا يجدها فيبيت جائعا ، فأصبح صائما وما سألني عنها ولا ذكرها حتّى الساعة ، وكان صلّى اللّه عليه وآله وسلم يمازح أصحابه ويخالطهم ويحادثهم ويداعب صبيانهم ويجلسهم في حجره . قال المطرزي في المغرب : كنّي أبو عمير أخو أنس لأمّه وهو الذي قال فيه عليه السّلام ، أي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم : يا أبا عمير ما فعل النغير ، يروى انّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان يمازحه بهذا وذلك انّه رآه يوما حزينا فقال : ماله ؟ فقيل : مات نغيره ، وهو تصغير نغر وهو فرخ العصفور ، وقيل هو طائر يشبه العصفور . أقول : استخرج النووي من هذا الخبر فوائد كثيرة أوردها الدميري في حياة الحيوان ؛ وكان صلّى اللّه عليه وآله وسلم يجيب دعوة الحرّ والعبد والأمة والمسكين ، ويعود المرضى في أقصى المدينة ، ويتبع الجنائز ، ويقبل عذر المعتذر ، ولا يرتفع على عبيده وإمائه في مأكل ولا ملبس ، ولا يأتيه أحد حرّ أو عبد أو أمة الّا قام معه في حاجته . وعن أنس قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم إذا فقد الرجل من إخوانه ثلاثة أيّام سأل عنه ، فإن كان غائبا دعا له ، وإن كان شاهدا زاره ، وإن كان مريضا عاده ، وروي : انّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم لا يدع أحدا يمشي معه إذا كان راكبا حتّى يحمله معه ، فإن أبى قال : تقدّم أمامي وأدركني في المكان الذي تريد . : ودعاه قوم من أهل المدينة إلى طعام صنعوه له صلّى اللّه عليه وآله وسلم ولأصحاب له خمسة فأجاب دعوتهم ، فلمّا كان في بعض الطريق أدركهم سادس فماشاهم ، فلمّا دنوا من بيت القوم قال للرجل السادس : انّ القوم لم يدعوك فاجلس حتّى نذكر لهم